ابن محاسن

57

المنازل المحاسنية في الرحلة الطرابلسية

والناس مجزيون عن اعمالهم * حتى القلامه « 1 » فذوو السعادة يضحكون * غيرهم يبكي ندامه واللّه يفعل ما يريد * من الإهانة والكرامة « 2 » ويخص بالغفران عبدا * كانت الحسنى ختامه « 3 » وبالجملة كانت بلدة في غاية الاشتهار بين البلدان تأتي إليها القوافل والركبان وهكذا يفعل الزمان إلى انقضاء الدوران ، وباللّه سبحانه المستعان . وأما الدخول إليها فإنه في غاية الصعوبة لأنك تستمر في نزول حتى تجزم أنها تحت الأرض تجول ، ولا تشرف عليها حتى تصل إليها ، فإنها في ذروة جبل قريبة من الوادي ولها بساتين عظيمة ، ومياه جارية مع أهوية غير وخيمة وبتنا بها ليلة إلى ضحوة النهار وسرنا منها على بركة اللّه العزيز الغفّار ، وشرعنا في نزول أيضا مع غاية العسر حتى وصلنا لنفس الوادي وإذا به نهر جاري ، وجسر معظم يمر عليه السائر والساري ، وإلى جانبه مكان مبلط على هيئة المصلى لو أقام به عاشق لتسلى . ثم ما برحنا في اتهام وانجاد . ( 11 ب إسطنبول ) إلى ما شاء رب العباد ، وأشرفنا من علوة هنالك على قلعة الحصن وعلى القليعات التي عمّر الأمير فخر الدين ابن معن إلى جانبها بستانا عظيما يقال إنه نصب

--> ( 1 ) جاء عند محقق نفح الطيب والناس مجزيون عن * أعمال ميل واستقامة ( 2 ) جاء البيت : والله يفعل فيهم ما شاء * ذلّا أو كرامه ( 3 ) جاء البيت : ما فاز بالرضوان عبد كانت * الحسنى ختامه